السمرقندي
235
تحفة الفقهاء
ثم الوكالة نوعان : منها : ما لا حقوق له إلا ما أمر به ، كالوكالة بتقاضي الدين ، والوكالة بالملازمة ، ونحوهما . ومنها : ما يكون حقوقه للوكيل وعليه . ومنها : ما يكون حقوقه للموكل وعليه . فكل ما لا يحتاج فيه إلى إضافة العقد إلى الموكل ، ويكتفي فيه بالإضافة إلى نفسه : كالبياعات ، والأشربة ، والإجارات ، والصلح عن إقرار ، ونحوها فإن الحقوق ترجع إلى الوكيل ، حتى يجب عليه تسليم المبيع ، وقبض الثمن ، ويخاصم المشتري الوكيل في العيب ، ويجب عليه الضمان عند الاستحقاق ، إلا إذا كان العقد ليس من أهل لزوم العهد ، كالصبي المحجور والعبد المحجور والقاضي وأمين القاضي ونحو ذلك . وللوكيل أن يوكل غيره في الحقوق . وليس للموكل أن يباشر ذلك بنفسه ، ما دام الوكيل قائما ، فإن مات الوكيل أو جن جنونا مطبقا ، وهو شهر عند أبي يوسف ، وحول عند محمد : يخرج الوكيل من الوكالة ، وترجع العهدة إلى الموكل . وأما ما يحتاج فيه إلى الإضافة إلى الموكل كالنكاح ، والخلع ، والطلاق على مال ، والصلح عن دم العمد ، والعتق على مال ، والكتابة ، والصلح عن إنكار ، ونحوها : فالحقوق ترجع إلى الموكل . ثم الوكيل بالبيع إذا رد عليه المبيع بالعيب ، يملك أن يبيعه مرة أخرى . وكذلك في كل ما يكون هو الخصم فيه . ولو أن الوكيل بالبيع إذا أبرأ المشتري من الثمن أو أجله أو أخذ بالثمن عوضا غيره ، أو صالحه من الثمن على شئ ، فذلك كله جائز